تكنولوجيا

أتمتة إجازات السوق تدعم التحول الرقمي الحكومي في سوريَة

تتجه الحكومات في المنطقة العربية إلى تسريع رقمنة الخدمات العامة، مستفيدة من المنصات السحابية والأنظمة المتكاملة لإدارة البيانات بهدف تقليل التعقيد الإداري وتحسين تجربة المستخدم.
وفي هذا السياق، يمثل مشروع أتمتة إجازات السوق (رخص قيادة المركبات) في سوريَة نموذجًا لتطبيق التحول الرقمي على خدمة يومية واسعة الاستخدام، عبر إعادة هيكلة إجراءات التسجيل والتواصل المؤسسي باستخدام أدوات رقمية.
وضمن هذه الجهود، بحث وزيرا الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، والنقل، يعرب بدر، الأربعاء (18 شباط/ فبراير 2026) مجالات التعاون في مجال  أتمتة إجازات السوق، بهدف تبسيط المراحل المرتبطة بالحصول على الإجازة وتحويلها إلى عمليات مدعومة بأنظمة إلكترونية.
منصة لإدارة التسجيل: رقمنة نقطة الدخول إلى الخدمة
الاجتماع الذي عُقد في مبنى وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات، بدمشق، ناقش إنشاء منصة إلكترونية مخصصة لإدارة التسجيل في الدورات التدريبية المطلوبة للحصول على إجازة السوق.
وتقوم الفكرة على تمكين المستخدمين من التسجيل إلكترونيًا واختيار مدرسة التدريب التي يرغبون بها عبر واجهة رقمية موحدة.
من منظور تقني، تمثل هذه الخطوة انتقالًا من نماذج التسجيل اليدوي إلى إدارة بيانات مركزية تسمح بتقليل الأخطاء الإجرائية، وتحسين تتبع الطلبات، وتوفير أساس لبناء تحليلات مستقبلية بشأن الطلب على التدريب أو توزيع المدارس، وهي عناصر أساسية في تصميم الخدمات الرقمية الحديثة.
الربط المؤسسي عبر نظام رقمي موحد
إلى جانب المنصة، بحث الوزيران إمكانية ربط مديريات النقل عبر نظام رقمي موحد لتبادل الوثائق والمعلومات.
وهذا التوجه يعكس أحد أهم مبادئ التحول الرقمي الحكومي، وهو التكامل بين الأنظمة بدلاً من تشغيلها بشكل منفصل، مما يسهم في تسريع معالجة المعاملات وتقليل تكرار إدخال البيانات.
معالي وزير النقل، يعرب بدر ، أوضح أن المشروع يهدف إلى تحسين الكفاءة وتسهيل الإجراءات للمواطنين، بما يقلل الوقت والتكاليف اللازمة للحصول على إجازة السوق، مشيرًا إلى أن التنفيذ سيأخذ في الحسبان واقع البنية التحتية التقنية لضمان إمكانية الوصول إلى الخدمات عبر الإنترنت.
التحول الرقمي كإطار إستراتيجي للخدمات الحكومية
معالي وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، أكد أن التعاون مع وزارة النقل يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحكومية، بهدف بناء بيئة إلكترونية متكاملة ترفع جودة الخدمات العامة.
هذا الطرح ينسجم مع نمط إقليمي تتجه فيه الحكومات إلى إعادة هندسة العمليات الإدارية عبر الأدوات الرقمية، حيث لا تقتصر الرقمنة على تحويل النماذج الورقية إلى إلكترونية، بل تشمل إعادة تنظيم تدفق البيانات وبناء بنية تشغيلية أكثر ترابطًا بين الجهات المختلفة.
سياق إقليمي: رقمنة الخدمات المرورية كنقطة انطلاق
على المستوى الإقليمي، غالبًا ما تُستخدم الخدمات المرتبطة بالنقل والترخيص كنقطة دخول لمشاريع الحكومة الرقمية، نظرًا لاتساع قاعدة المستخدمين وكثافة البيانات الناتجة عنها.
ويضع مشروع أتمتة إجازات السوق في سوريَة نفسه ضمن هذا الإطار، من خلال التركيز على:

تبسيط واجهة الوصول للخدمة عبر منصة إلكترونية
تعزيز التكامل بين الإدارات الحكومية
تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية
تحسين كفاءة إدارة المعلومات

ورغم أن المشروع لا يزال في مرحلة بحث التعاون والتطوير، إلا أن بنيته المقترحة تعكس اتجاهًا واضحًا نحو اعتماد الأنظمة الرقمية كركيزة أساسية لتقديم الخدمات العامة.
ما وراء الأتمتة: البيانات كأصل تشغيلي
تشير هذه المبادرة إلى تحول تدريجي في التعامل مع الخدمات الحكومية باعتبارها منظومات بيانات مترابطة، حيث يصبح جمع المعلومات وتبادلها وتحليلها جزءًا من تحسين الأداء المؤسسي.
وتسعى وزارتا الاتصالات والنقل في سوريَة عبر تطوير الآليات الإدارية والتقنية إلى رفع كفاءة الأداء وتسريع إنجاز المعاملات، بما ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال.
وهكذا، يمثّل مشروع أتمتة إجازات السوق خطوة عملية ضمن مسار التحول الرقمي للخدمات الحكومية، حيث يجمع بين تطوير واجهات رقمية للمستخدمين وبناء أنظمة تكامل مؤسسي لإدارة البيانات.
ومع استمرار العمل على هذا المشروع، يبرز دوره كمثال على كيفية انتقال الخدمات العامة من العمليات التقليدية إلى نماذج رقمية تعتمد الترابط التقني وإدارة المعلومات، وهو مسار يتزايد حضوره عبر المنطقة في ظل تسارع الاستثمار في البنية الرقمية الحكومية.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط