أعلنت السلطات العراقية تنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت مسؤولين حكوميين ونواباً حاليين وسابقين ورجال أعمال، بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري وهدر المال العام. وذكرت مصادر رسمية أن الحملة انطلقت فجر الأحد وشملت مناطق متعددة في بغداد والمحافظات.
وأفادت هيئة النزاهة الاتحادية، في بيان صادر يوم الأحد، بأنها باشرت إجراءات تنفيذ مذكرات القبض القضائية بحق عدد من المتهمين، نتيجة جهود مشتركة بين السلطات الثلاث والقضاء وهيئة النزاهة. وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن عمليات متابعة وتدقيق مستمرة.
وشملت قائمة المعتقلين عدة شخصيات بارزة، من بينها أعضاء في مجلس النواب الحالي والسابق، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين، بينهم وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج وإبراهيم الصميدعي. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن أسماء النواب المعتقلين، من بينهم مثنى السامرائي وزيد الجنابي وبهاء النوري.
وأوضحت مصادر أمنية وقضائية أن الحملة شملت تنفيذ مذكرات قبض داخل المنطقة الخضراء ومناطق أخرى، واعتمدت في جزء منها على إفادات مسؤولين موقوفين سابقاً، من بينهم وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي يُعتقد أن اعترافاته أسهمت في فتح ملفات جديدة.
وأضافت المصادر أن بعض المطلوبين تمكنوا من مغادرة مواقعهم قبل تنفيذ المداهمات، ما دفع القوات الأمنية إلى تشديد الإجراءات وإغلاق مداخل المنطقة الخضراء. ولا تزال التحقيقات جارية وسط تكتم رسمي بشأن العدد النهائي للموقوفين وطبيعة الملفات.
تقييم الخبراء لجهود مكافحة الفساد
رأى رئيس مؤسسة النهرين لدعم الشفافية والنزاهة، محمد الربيعي، أن الحملة تمثل "بداية مهمة" في مسار مكافحة الفساد، قائلاً:
"الحكومة الحالية بدأت بمحاسبة أشخاص يُشتبه بتورطهم في هدر المال العام، وهذه الخطوة قد تسهم في استعادة أموال كبيرة وتخفيف الضغوط المالية التي تواجهها الدولة".
وأشار الربيعي إلى أن العراق يمتلك اتفاقيات تعاون قضائي مع عدد من الدول، ما قد يسهم في ملاحقة المطلوبين خارج البلاد واسترداد الأموال المهربة. بدوره، وصف الأكاديمي خالد العرداوي الحملة بأنها "تطور طال انتظاره"، معتبراً أن الفساد أصبح أحد أبرز العوامل التي أضعفت مؤسسات الدولة منذ عام 2003.
من جانبه، ربط أستاذ العلوم السياسية عصام الفيلي بين الحملة ومستوى الدعم الذي تحظى به من المؤسسات القضائية والرقابية، مؤكداً أن الفساد "تغلغل داخل بنية مؤسسات الدولة" خلال السنوات الماضية. وحذر من أن استمرار الفساد يهدد استقرار الدولة، مشيراً إلى أن بعض شبكات الفساد تقوم على المصالح المالية المشتركة.
وتأتي هذه الحملة في وقت تشير فيه تقارير إلى أن العراق خسر مئات المليارات من الدولارات خلال العقدين الماضيين نتيجة الفساد وسوء الإدارة. ويبقى نجاح الحملة مرهوناً بقدرة المؤسسات القضائية على استكمال التحقيقات واسترداد الأموال المنهوبة.
