سياسة

هل تضع أمريكا فيتو على الحكومة الجديدة؟ لقاء سافايا – هيغسث و"السيناريوهات الثقيلة"- عاجل


+A
-A

بغداد أوبزرفر – بغداد

يحمل الاجتماع الذي جمع المبعوث الأمريكي الخاص إلى العراق مارك سافايا مع وزير الحرب الأمريكي في واشنطن، بعد أقل من 4 ساعات على إعلان الإطار التنسيقي نفسه الكتلة الأكبر، إشارات سياسية وأمنية بالغة الحساسية، خصوصاً في ظل توقعات تشير إلى أن الحكومة المقبلة ستكون الأقرب إلى هيمنة الفصائل المسلحة التي حصدت أكثر من ستين مقعداً منفردة، ونحو مئة وثمانين مقعداً مجتمعة مع حلفائها داخل الإطار التنسيقي.

 

ويقول الخبير في العلاقات الدولية والاستراتيجية حسين الأسعد، في حديث لـ” بغداد أوبزرفر”، إن الاجتماع في البنتاغون وليس الخارجية يكشف عن تحوّل في طريقة تعامل واشنطن مع الملف العراقي، مؤكداً أن اللقاء لم يكن بروتوكولياً، بل جاء في سياق إعادة صياغة الأولويات الأمريكية تجاه بغداد. ويرى الأسعد أن إدراج ملف العراق ضمن الأجندة العسكرية المباشرة يعكس قلقاً أمريكياً متزايداً بشأن وضع القوات الأجنبية، وحركة الجماعات المسلحة، وطبيعة التهديدات الإقليمية التي بات العراق جزءاً من معادلاتها.

ويشير الأسعد إلى أن الرسالة الأمريكية الأولى تتمثل في تعزيز الشراكة الأمنية مع بغداد على قاعدة مختلفة عما كان معمولاً به، إذ تسعى واشنطن إلى توسيع مسارات التعاون الدفاعي والتقني وتطوير قدرات الجيش العراقي، بما يضمن مستوى أعلى من التنسيق في الملفات الحساسة مثل مكافحة الإرهاب وحماية البنى التحتية وملف الطاقة الذي يدخل اليوم في إطار الصراع الإقليمي والدولي.

أما الرسالة الثانية، بحسب الأسعد، فهي إظهار دعم واضح لسيادة العراق ومؤسساته، مع رغبة أمريكية في دفع الحكومة المقبلة نحو ضبط السلاح غير المنضبط وتقليل النفوذ العسكري للفصائل داخل القرار السياسي. ويؤكد أن اللقاء يعكس رغبة أمريكية في توفير غطاء سياسي للحكومة في مواجهة الضغوط الداخلية، شرط أن تتحرك بغداد بشكل فعلي نحو معالجة هذه الملفات.

ويضيف الأسعد أن الرسالة الثالثة تتعلق بإعادة هندسة التأثير الأمريكي داخل العراق عبر أدوات اقتصادية ومدنية إلى جانب الأدوات الأمنية، مشيراً إلى أن خلفية سافايا الاقتصادية، وارتباطه بملفات إعادة الإعمار والاستثمار، تجعل حضوره في وزارة الحرب مؤشراً على أن واشنطن باتت تنظر إلى الملف العراقي باعتباره ملفاً مركباً يجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد.

وتصاعدت التكهنات السياسية بعد خطوة سافايا المفاجئة بالظهور من داخل وزارة الحرب الأمريكية، حيث نشر صور الاجتماع بعد نحو ثلاث ساعات فقط من إعلان الإطار التنسيقي نفسه الكتلة الأكبر وتأكيد شمول السوداني ضمنها. ورأى مراقبون أن التوقيت لم يكن عفوياً، بل رسالة مباشرة للطبقة السياسية العراقية بأن واشنطن تنتظر التزامات واضحة تتعلق بملف السلاح غير المنضبط وترسيم حدود نفوذ الفصائل داخل الدولة.

 

ويشير مراقبون إلى أن الخطر الأكبر الذي يواجه العراق يتمثل في أن الحكومة المقبلة قد تكون فعلياً حكومة «فصائلية»، بعد حصول الفصائل المسلحة على أكثر من ستين مقعداً وحدها، وقرابة مئة وثمانين مقعداً مع حلفائها داخل الإطار. ويرى هؤلاء أن حكومة بهذه المعادلة قد تضع بغداد أمام مواجهة مباشرة مع واشنطن، خصوصاً إذا مضت الولايات المتحدة بتنفيذ وعودها السابقة بفرض عقوبات، أو حتى الامتناع عن الاعتراف بالحكومة في حال اعتبرت أنها تخرج عن مسار الالتزامات الأمنية.

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن الرسالة الإقليمية الأبرز التي أرادت واشنطن إيصالها من اجتماع سافايا مع وزير الحرب تتمثل في أن الإدارة الأمريكية لن تسمح بنشوء بيئة أمنية تهدد مصالحها أو مصالح الحكومة العراقية، وأن الولايات المتحدة مستعدة لإعادة تقييم وجودها العسكري وسياساتها تجاه بغداد بناءً على سلوك الحكومة المقبلة وقدرتها على كبح نشاط الفصائل المسلحة.

وفي وسط هذه الصورة المعقدة، يجد العراق نفسه أمام لحظة حساسة تتطلب قراءة دقيقة: فمن جهة، تصعد واشنطن نبرة رسائلها تجاه الطبقة السياسية، ومن جهة أخرى، تبدو خريطة مقاعد البرلمان مرشحة لتشكيل حكومة بوزن سياسي مائل نحو الفصائل، الأمر الذي يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمعادلة دقيقة بين السيادة والضغوط الخارجية، وبين التوازن الداخلي ومتطلبات الاستقرار الإقليمي.

المصدر: قسم الرصد والمتابعة في بغداد أوبزرفر