سوريَة.. تشغيل منظومة إنذار مبكر رقمية عبر الرسائل النصية

في سياق التحول الرقمي الذي تشهده مؤسسات الدولة، بدأت سوريَة تفعيل نظام وطني للإنذار المبكر يعتمد على الرسائل النصية القصيرة (SMS) لإيصال التنبيهات العاجلة إلى المواطنين، في محاولة لتعزيز الجاهزية المجتمعية أمام المخاطر والكوارث المختلفة.
ويأتي هذا التطور ضمن توجه أوسع لتوظيف تحليل البيانات والأدوات التقنية في دعم منظومة السلامة العامة والانتقال من الاستجابة المتأخرة إلى التحذير الاستباقي.
وبحسب ما أعلن معالي وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، في منشور عبر منصة إكس، فقد بدأت رسائل الإنذار المبكر بالوصول فعليًا إلى المواطنين، بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، ضمن منظومة وطنية تعتمد على تحليل علمي للبيانات وتقييم مستوى الخطورة في كل منطقة.
أهلنا الكرام بدأت رسائل الإنذار المبكر الخاصة سواء ما يتعلق منها بالأحوال الجوية أو المخاطر الأخرى بالوصول إليكم عبر خدمة الـ SMS بالتنسيق مع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، وذلك ضمن منظومة وطنية تعتمد على تحليل علمي للبيانات وتقييم مستوى الخطورة في كل منطقة على حدة.… pic.twitter.com/PaOfXVbh6o
— رائد الصالح (@RaedAlSaleh3) February 18, 2026
تنبيهات مخصصة وفق طبيعة المخاطر
كما أوضح الوزير رائد الصالح أن محتوى الرسائل لا يُعمم على جميع المحافظات بصيغة واحدة، بل يختلف من محافظة إلى أخرى، بل ومن منطقة إلى أخرى ضمن المحافظة نفسها، تبعًا لطبيعة المخاطر المتوقعة وحدتها.
وتشمل هذه المخاطر الأحوال الجوية والظروف المناخية، إضافة إلى تهديدات أخرى قد تستدعي تنبيهًا مبكرًا.
وقد تلقى مواطنون صباح الأربعاء (18 شباط / فبراير 2026) رسائل تتعلق بالحالة الجوية لكل محافظة أو منطقة على حدة، متضمنة نصائح وإرشادات تهدف إلى تعزيز السلامة العامة وتقليل احتمالات التعرض للأذى أو الخسائر.\
ويعكس هذا التخصيص الجغرافي توجهًا تقنيًا يهدف إلى إيصال رسالة دقيقة وموجهة، بدلًا من تنبيه عام قد لا ينطبق على جميع المناطق.
مراحل تشغّيل المنظومة
تعتمد منظومة الإنذار المبكر على أربع مراحل أساسية تبدأ بجمع البيانات المرتبطة بالمخاطر المحتملة، سواء كانت من مصادر أرصاد جوية أو تقارير ميدانية أو معطيات أخرى ذات صلة، ثم تُحلل هذه البيانات من قبل الجهات المختصة لتقييم مستوى الخطورة وتحديد نطاقها الجغرافي.
في المرحلة الثالثة، يجري إصدار الرسائل التحذيرية المناسبة وإرسالها إلى المواطنين عبر خدمة الـSMS، قبل الانتقال إلى مرحلة الاستجابة (الرابعة)، التي يُفترض أن تُمكّن الأفراد والجهات المعنية من اتخاذ إجراءات احترازية مبكرة تحدّ من الخسائر البشرية والمادية.
وهذا التسلسل يعكس انتقالًا منهجيًا من التعامل مع الكارثة أثناء وقوعها إلى التركيز على الاستعداد المسبق، وهو نهج يُعد من الركائز الأساسية في إستراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث عالميًا.
لماذا الرسائل النصية؟
من الناحية التقنية، يُعد الاعتماد على الرسائل النصية القصيرة خيارًا عمليًا وفعالًا، نظرًا لانتشار الهواتف المحمولة على نطاق واسع، وعدم الحاجة إلى اتصال بالإنترنت لاستقبال التنبيه. وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في حالات الطوارئ التي قد تتأثر فيها شبكات البيانات أو خدمات الإنترنت.
وأكد الوزير الصالح أن الهدف من الخدمة هو إيصال تنبيه دقيق وموجّه يتيح للأهالي اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة تحمي الأرواح والممتلكات، مشددًا على أن سلامة المواطنين أولوية، وأن الوقوف إلى جانبهم يبدأ بالمعلومة الصحيحة في الوقت الصحيح.
نحو إدارة مخاطر قائمة على البيانات
إطلاق هذه الخدمة يأتي ضمن عمل متكامل لتطوير منظومة إنذار مبكر متعددة القطاعات، تهدف إلى الحد من مخاطر الكوارث وتقليل آثارها. ويعكس ذلك توجهًا متناميًا نحو توظيف البيانات والتحليل العلمي في صناعة القرار، بما يعزز من قدرة المؤسسات على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها بكفاءة أعلى.
ومع دخول النظام مرحلة التشغيل الفعلي، تبقى فعاليته رهنًا بدقة البيانات، وسرعة التحليل، ووعي المواطنين بأهمية الاستجابة للتنبيهات.
ومع ذلك يمكن القول إن تفعيل الخدمة يعدّ خطوة مهمة نحو بناء منظومة أكثر استعدادًا ومرونة في مواجهة التحديات الطارئة
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط

