تحدّي “الخطوة الأخيرة” للذكاء الاصطناعي… و HP ترى الحلّ في الطابعة

على مدى العامين الماضيين، تركزت معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي في المؤسسات على حلول Copilots الذكية، وواجهات المحادثة، ومكاسب الإنتاجية التي توفرها هذه التقنيات لأجهزة الحاسوب المكتبية. لكن هذا النقاش يغفل جانبًا مهمًا. فالذكاء الاصطناعي نجح في تحسين الطريقة التي نُنشئ بها المعلومات، لكنه لم ينجح بعد، بالقدر نفسه، في تحسين الطريقة التي نتعامل بها مع هذه المعلومات ونديرها.
اليوم، يتسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي في المؤسسات بوتيرة غير مسبوقة. ففي عام 2025، كانت نسبة 78 في المئة من المؤسسات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بالفعل، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة أكثر خلال السنوات القادمة. كما أصبح Microsoft 365 Copilot مستخدمًا لدى أكثر من 90 في المئة من شركات Fortune 500، مع تحقيق مكاسب إنتاجية تتراوح بين 10 و15 ساعة إضافية لكل موظف شهريًا، وفقًا لتقديرات بعض التقارير.
ومع ذلك، ما تزال العمليات اليومية للتعامل مع المستندات في العديد من المؤسسات تعتمد على خطوات يدوية بشكل لافت.
ففي كثير من الشركات، ما يزال المسح الضوئي لوثيقة ما يتطلب إرسال الملف عبر البريد الإلكتروني، ثم تنزيله، وإعادة تسميته، ورفعه مرة أخرى، ثم مشاركته مع الآخرين. هذه الخطوات تخلق تعقيدات غير ضرورية في سير العمل، وتؤدي إلى تأخيرات، كما تزيد من احتمالات التعرض للمخاطر. وهي تمثل ما يمكن تسميته “الخطوة الأخيرة” في رحلة التحول الرقمي التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن.
وترىHP أن المرحلة التالية من دمج الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل ستتمثل في معالجة هذه الفجوة.
فخلال معرض CES 2026، كشفت HP عن حلّ HP for Microsoft 365 Copilot، الذي يدمج قدرات Copilot مباشرة داخل الطابعات المتعددة الوظائف المزوّدة بتقنية HP Workpath . وبدلًا من التعامل مع الطابعة بوصفها مجرد جهاز طرفي في سير العمل، تسعى HP إلى تحويلها إلى نقطة ذكية وفعّالة ضمن منظومة إدارة المستندات في المؤسسات.
الفكرة بسيطة لكنها مؤثرة.
فبمجرد مسح المستند ضوئيًا، يمكن تلخيص محتواه تلقائيًا، كما يمكن تسمية الملفات بذكاء وتوجيهها مباشرة إلى مستودعات التخزين مثل One Drive وSharePoint؛ بل ويمكن ترجمة المستند مباشرة من خلال الجهاز قبل إعادة تداوله داخل المؤسسة.
قد تبدو هذه الإمكانات تحسينات بسيطة، لكنها على مستوى المؤسسات ليست كذلك.
فخسائر الإنتاجية نادرًا ما تنتج عن مشكلة كبيرة واحدة؛ بل تتراكم نتيجة قرارات صغيرة ومتكررة: ما الاسم المناسب للملف؟ أين يجب حفظه؟ من يحتاج إلى الوصول إليه؟ وكيف يمكن تلخيص محتواه لأصحاب المصلحة؟
ومن خلال دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في البنية التحتية المشتركة داخل المؤسسات مثل الطابعات، تستهدف HP هذه القرارات المتكررة منخفضة القيمة التي تستهلك وقتًا كبيرًا في المؤسسات دون أن يلاحظها أحد.
بالنسبة إلى مديري وقادة تكنولوجيا المعلومات، يعكس هذا التوجه مرحلة جديدة في استراتيجية الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي ركزت على تعزيز القدرات المعرفية للموظفين. أما الموجة التالية فتتمثل في دمج الذكاء داخل سير العمل والأجهزة نفسها. ويجسد تكامل HP مع Microsoft Copilot هذا التحول من اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مستقلة إلى كونه جزءًا مدمجًا في البنية التحتية الرقمية للمؤسسات.
وبطبيعة الحال، فإن إدماج الذكاء الاصطناعي في إدارة المستندات يثير تساؤلات مهمة تتعلق بالأمن والحوكمة. لذلك تدمج HP قدرات Copilot ضمن إطار الأمان المتقدم الخاص بطابعاتها الموجهة لبيئات العمل، مع الاستفادة من معايير مايكروسوفت السحابية في إدارة البيانات وحمايتها. فبالنسبة إلى المؤسسات، يجب أن تتماشى مكاسب الإنتاجية مع متطلبات الامتثال والتحكّم في الوصول وإدارة المخاطر.
وعلى نطاق أوسع، تعكس خطوة HP تحولًا مهمًا في طريقة نشر الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. فالذكاء لم يعد محصورًا داخل التطبيقات فقط، بل أصبح يمتد إلى الأجهزة ونقاط النهاية والأنظمة المشتركة داخل بيئة العمل.
والرسالة لقادة التكنولوجيا واضحة؛ وهي أن التحول الحقيقي عبر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على استخدام المزيد من الحلول Copilots الذكية، بل يتطلب تحديد نقاط التعقيد في العمليات التشغيلية وإعادة تصميمها بحيث يكون الذكاء مدمجًا فيها منذ البداية.
قد تبدو الطابعة عنصرًا غير متوقع للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. لكن، في بيئات العمل المؤسسية، غالبًا ما يبدأ التحول الحقيقي من التفاصيل الصغيرة للعمل اليومي.
وبشكل متزايد، تثبت شركات مثل HP أنه يمكن حتى لأكثر الأجهزة اعتيادًا أن تصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط



